ابن أبي الحديد

80

شرح نهج البلاغة

علي عليه السلام : نحن وآل أبي سفيان قوم تعادوا في الامر ، والامر يعود كما بدا . قلت : وقد ذكرنا نحن في تلخيص نقض ، ، السفيانية ، ، ما فيه كفاية في هذا الباب . * * * وروى صاحب كتاب الغارات عن أبي صادق ، عن جندب بن عبد الله ، قال : ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع معاوية ، قال : وما المغيرة ! إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم ، وركبها منهم ، فهرب منهم ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالاسلام ، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الاسلام خضوعا ولا خشوعا ، ألا وإنه يكون ( 1 ) من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحق ، ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين ، ألا إن ثقيفا قوم غدر ، لا يوفون بعهد ، يبغضون العرب كأنهم ليسوا منهم ، ولرب صالح قد كان منهم . فمنهم عروة بن مسعود وأبو عبيد بن مسعود المستشهد يوم قس الناطف . وإن الصالح في ثقيف لغريب . * * * قال شيخنا أبو القاسم البلخي : من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به ، وإطباق الناس عليه ، أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليا ويشتمه ، وأنه هو الذي لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ونابذه ، وقال له : أنا أثبت منك جنانا ، وأحد سنانا ، فقال له علي عليه السلام : اسكت يا فاسق ، فأنزل الله تعالى فيهما : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . . . ) ( 2 ) الآيات المتلوة ، وسمى الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله الفاسق ، فكان لا يعرف إلا بالوليد الفاسق .

--> ( 1 ) ب : ( كائن من ثقيف ) . ( 2 ) سورة السجدة 18 .